الشيخ محمد الصادقي

12

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

تفسيره بغير هدى أو أثارة من علم ، ليس له عربيا ولا فصلت له آياته ، وقد يصبح القرآن لهؤلاء وهؤلاء ضلالا ولا يزيد إلّا خسارا وملالا . والذي يعرف مفاتح تفسيره ولكنه لا يطبّقه ليس له عربيا كما يحق ، حيث العمل بالقرآن مما يساعد على تفهمه ، فلكل من مراتب العلم حظ من درجات القرآن ، وللجاهل المتجاهل المتعنت دركات . ثم وفي « لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ » استجاشة لكافة القدرات العلمية واستنهاض للعلماء ان يكرسوا طاقاتهم للحصول على الأكثر فالأكثر من معاني آي الذكر الحكيم ، مستنبطين متشابهه بمحكمه ، ومجملة بمبيّنه ، فحاصلين على العبارة ثم الإشارة ثم الطائف ومن ثم الحقائق ، دونما نظرة بيان في هذه السبيل سوى بيانه ، فإنه النور المبين وما بال النور يستنير بنور سواه أم بنور سواه ، اللهم إلّا استيضاحا من السنة القاطعة متطرقة طريق الدلالة صريحة وظاهرة . فلا تعني عربية القرآن إلّا جزالة بيانه ووضوح تبيانه وبرهانه ، وإن كانت تزيد في عربيته تفهما عربيته لغويا . بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ( 4 ) . « تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » « . . بَشِيراً وَنَذِيراً » « كتاب » : « بَشِيراً وَنَذِيراً » « فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ » : « بَشِيراً وَنَذِيراً » للعالمين : من يعلمون ومن لا يعلمون « فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ » وهم الذين لا يعلمون « فهم » بإعراضهم عن هذا الذكر العظيم جاهلين أو متجاهلين « لا يسمعون » « صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ » « لا يسمعون » بآذانهم مخافة الانتباه ، لحد « خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ » فإذا سمعوه بآذانهم لا يسمعون بعقولهم وقلوبهم ، فإنه قول محطّته الأنفس : « وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً » ( 4 : 63 ) .